العمل في المهرجانات مرهق، لا هوادة فيه، شاق ويستنزف الطاقة. على مدار السنوات العشر الماضية، تقريباً، من العمل في شركة المشرق للإنتاجيظل هذا المهرجان أكثر ما أنتظره كل عام.
مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة (دي-كاف)ثل معظم المهرجانات، عالم غريب تكونُ جزءاً منه. عالم تتشكل ملامحه بفعل سحر ما، وسط لحظة يبدو فيها من المستحيل إنجاز كل شيء في الوقت المناسب. فدائماً ما نعاني من ضيق الوقت وشح التمويل وقلة طاقم العمل. لكن في لحظة ما، توضع كل القطع في أماكنها الصحيحة عند نهاية المطاف.
ليست القوى السحرية ما تصل بنا لإنجاز هذا العمل، بل العزيمة والإصرار والشغف والجهد المستمر الذي يبذله كل أفراد الفريق والفنانون والشركاء والجهات المُموِلة. كوكبة من البشر الشغوفين ينجذبون إلى هذا العالم الغامض، يجمعهم الإيمان بأن ما نقوم به مهمٌ فعلاً.
في الفترة التي سبقت دورة هذا العام، كنا نفكر في كل الجهد والحب الذي نبذله في سبيل المهرجان. ونتساءل عن طبيعة عملنا. ما مدى استدامة إنجاز المهام دوماً في اللحظة الأخيرة؟ وماذا يعني أن تتشعب وتتعدد أدوارنا باستمرار؟ وكيف تكون المساءلة؟ وما مدى نفع برامج المهرجان لجمهورنا؟ وكيف يمكننا رعاية فنانينا؟ وما هي مسؤوليتنا تجاه شركائنا؟ والأهم من ذلك كله، ما معنى كل هذا في النهاية؟ كيف يكون العمل الثقافي ونحن نشهد الإبادة الجماعية والكوارث المناخية والمليارديرات وهم يبتلعون النظام العالمي؟
لا نملك إجابات أو حلول واضحة حتى الآن، ولكن ما أعود إليه مراراً وتكراراً هو شعور الانتماء الذي رسخه مهرجان "دي-كاف" في روحي منذ انضممتُ إلى الفريق عام ٢٠١٧. لحظات لا يمكن أن تُنسى. اللحظة التي نتسلم فيها كتيب المهرجان جديداً من المطبعة، ونتلذذ بثمرة عملنا الجماعي بين صفحاته. الشعور الذي لا مثيل له عند مغادرة المسرح بعد عرض باهر. سماع فنان أو فنانة شابة تقول: إن المشاركة في "دي-كاف" كانت تجربة غيرت مجرى حياته/ا.
هذه اللحظات الصغيرة غير الملموسة هي المرساة التي ترسخ بقاء رحلتنا، وتمنحنا الدَفعة للمضي قدماً وسط كل ما نعيشه
انضموا إلينا في الدورة الرابعة عشرة من مهرجان دي-كاف
في لدورة الرابعة عشرة من مهرجان دي-كافندعوكم لحضور البرنامج حاملين معكم الفضول والنقد. ندعوكم لمساعدتنا في صياغة معاني الانتماء وتجلياته على أرض الواقع.